وقرأ الجمهور {ويذرك} بالياء وفتح الراء عطفاً على {ليفسدوا} أي للإفساد ولتركك وترك آلهتك وكان التّرك هو لذلك وبدؤوا أوّلاً بالعلة العامة وهي الإفساد ثم اتبعوه بالخاصة ليدلّوا على أن ذلك الترك من فرعون لموسى وقومه هو أيضاً يؤول إلى شيء يختصّ بفرعون قدحوا بذلك زند تغيظه على موسى وقومه ليكون ذلك أبقى عليهم إذ هم الأشراف وبترك موسى وقومه بمصر يذهب ملكهم وشرفهم ، ويجوز أن يكون النصب على جواب الاستفهام والمعنى أنى يكون الجمع بين تركك موسى وقومه للإفساد وبين تركهم إياك وعبادة آلهتك أي إنّ هذا مما لا يمكن وقوعه ، وقرأ نعيم بن ميسرة والحسن بخلاف عنه {ويذرك} بالرفع عطفاً على {أتذر} بمعنى أتذره ويذرك أي أتطلق له ذلك أو على الاستئناف أو على الحال على تقدير وهو يذرك ، وقرأ الأشهب العقيلي والحسن بخلاف عنه {ويذرك} بالجزم عطفاً على التوهّم كأنه توهم النطق يفسدوا جزماً على جواب الاستفهام كما قال {فأصدّق وأكن من الصالحين} أو على التخفيف من {ويذرك} ، وقرأ أنس بن مالك ونذرك بالنون ورفع الراء توعدوه بتركه وترك آلهته أو على معنى الإخبار أي إنّ الأمر يؤول إلى هذا ، وقرأ أبيّ وعبد الله {ف الأرض} وقد تركوك أن يعبدوك {وآلهتك} ، وقرأ الأعمش وقد تركك وآلهتك.