فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168689 من 466147

ووصْفُ {رجل} بأنّه منهم، أي من جنسهم البشري فضحٌ لشبهتهم، ومع ما في هذا الكلام من فضح شبهتهم فيه أيضاً ردّ لها بأنّهم أحقاء بأن يكون ما جعلوه موجب استِبْعاد واستحالة هو موجب القبول والإيمان، إذ الشأن أن ينظروا في الذّكر الذي جاءهم من ربّهم وأن لا يسرعوا إلى تكذيب الجائي به، وأن يعلموا أن كونَ المُذَكِّر رجلاً منهم أقربُ إلى التّعقّل من كون مُذكِّرِهم من جنس آخر من مَلَك أو جِنِّي، فكان هذا الكلام من جوامع الكلم في إبطال دعوى الخصم والاستدلال لصدق دعوى المجادل، وهو يتنزّل منزلة سَنَد المنع في علم الجدل.

ومعنى (على) من قوله {على رجل منكم} يشعر بأنّ {جاءكم} ضُمّن معنى نَزل: أي نزل ذكر من ربّكم على رجل منكم، وهذا مختار ابن عطيّة، وعن الفرّاء أنّ (على) بمعنى مع.

والمجرور في قوله: {لينذركم} ظرف مستقر في موضع الحال من رجل، أو هو ظرف لَغو متعلّق بقوله: {جاءكم} وهو زيادة في تشويه خَطَئهم إذ جعلوا ذلك ضلالاً مبيناً، وإنّما هو هدى واضح لفائدتكم بتحذيركم من العقوبة، وإرشادكم إلى تقوى الله، وتقريبكم من رحمته.

وقد رُتّبت الجمل على ترتيب حصول مضمونها في الوجود، فإنّ الإنذار مقدّم لأنّه حَمْلٌ على الإقلاع عمّا هم عليه من الشّرك أو الوثنية، ثمّ يحصل بعده العمل الصّالح فتُرجى منه الرّحمة.

والإنذار تقدّم عند قوله تعالى: {إنَّا أرسلناك بالحقّ بشيراً ونَذيراً} في سورة البقرة (119) .

والتّقوى تقدّم عند قوله تعالى: {هدى للمتّقين} في أوّل سورة البقرة (2) .

ومعنى (لعلّ) تقدّم في قوله تعالى: {لعلّكم تتّقون} في سورة البقرة (21) .

والرّحمة تقدّمت عند قوله تعالى: {الرحمن الرّحيم} في سورة الفاتحة (3) . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت