فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168478 من 466147

أي ثُمَّ - بعد تمام الخلق - استولى على الملك والسلطان بلا شريك.

والتعبير (بثم) لإفادة رفعة منزلة الاستيلاءِ على سلطان هذا الكون. وليست للترتيب الزمانى مع التراخي، فإنه لا مهلة بين خلق الكون واستيلائه تعالى على سلطانه فيه.

فهو الذي خلقه. وسلطانه عليه منذ البداية إِلى أَن تمَّ خلقه.

والجديد الذي أفادته هذه الجملة: أَنها بيَّنت أنَّ أَمر الكون - بعد تمامه - إليه تعالى كأَمره عند بدايته: لا يشركه في ذلك أحد. وأَن تدبيره، إليه - وحده -.

ولذا، قال - تعالى - عقب ذلك:

{يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} :

إلى آخر ما ذكر في الآية من شئون تدبيره.

فكأَنه قيل: واستولى - سبحانه وتعالى - على سلطان الكون وحده، ليدير شئونه التي منها: أنه يغشى الليل النهار .. الخ.

ومن العلماء من قال: إن العرش جسم محيط بسائر الأَجسام سمّى به، لارتفاعه، أو للتشبيه بسرير الملك .. ومنه تتنزل أوامرُ اللهِ في شئون الكون، دون أَن يكون الله فيه لاستحالة ذلك عقلا.

والاستواء - على هذا أَيضا - بمعنى الاستيلاءِ. وأضاف الاستيلاءَ إلى العرش وحده - مع أنه تعالى مستولٍ على جميع المخلوقات - لأَن من استولى عليه - وهو أَعظمُها - فهو مستولٍ على سواها من باب أَولى.

فكأَنه قال: ثم استولى على الكون كلِّه ..

وذلك مثل قولك: استولى عمر بن الخطاب على عرش الفرس .. فذلك كناية عن استيلائه على جميع بلاد الفرس.

ومنهم من فسَّر العرش بهذا المعنى، وتوقف في معنى الاستواء. وأحال العلم - بحقيقته - إِلى الله تعالى.

وعلى هذا الرأْي: جعفر الصادق، والحسن، وأبو حنيفة، ومالك - رضي الله عنهم -.

روى عنهم: الاستواء معلوم. والكيف مجهول. والإيمان به واجب. والجحود كفر.

والسؤال عنه بدعة ..

أَمَّا تفسير العرش بالسرير، والاستواءِ بالاستقرار - كما يقول المشبِّهة - فهو باطل وكفر.

لأنه - تعالى - كان قبل العرش ولا مكان. وهو الآن كما كان، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .

{يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} :

أصل معنى يغشى الليل النهار: يغطِّى اللهُ النهارَ بالليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت