{وَنادَوْا} ؛ أي: ونادى رجال الأعراف {أَصْحابَ الْجَنَّةِ} حين رأوهم قائلين لهم {أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ} يا أهل الجنة، وهذا السلام إما تحية ودعاء، وإما إخبار بالسلامة من المكروه والنجاة من العذاب؛ أي سلمتم من الآفات، وحصل لكم الأمن والسلام، هذا إن كان قبل دخول الجنة. فإن كان بعدها فهي تحية خالصة تدخل في عموم قوله تعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا (26) } وجملة قوله: {لَمْ يَدْخُلُوها} حال من فاعل {نادَوْا} {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} حال من فاعل {يَدْخُلُوها} ؛ أي: نادوهم مسلمين عليهم حال كونهم؛ أي: حالة كون رجال الأعراف لم يدخلوا الجنة بعد؛ أي: الآن، والحال أنهم طامعون في دخولها لما بدا لهم من يسر الحساب. وقد جاء في الآثار، أن الناس يكونون في الموقف بين الخوف والرجاء، لا تطمئن قلوب أهل الجنة حتى يدخولها. وروى أبو نعيم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: لو نادى مناد يا أهل الموقف ادخلوا النار إلا رجلا واحدا .. لوجدت أن أكون ذلك الرجل، ولو نادى ادخلوا الجنة إلا رجلا واحدا .. لخشيت أن أكون ذلك الرجل. وقرأ ابن النحوي: {وهم طامعون} وقرأ إياد بن لقيط: {وهم ساخطون} وقال مجاهد: أصحاب الأعراف قوم صالحون فقهاء علماء، فعلى هذا القول: إنما يكون لبثهم على الأعراف على سبيل النزهة، وليرى غيرهم شرفهم وفضلهم، والمراد من هذا الطمع طمع يقين؛ أي: وهم يعلمون أنهم سيدخلون الجنة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 9/ 302 - 337} ...