وقيل إن"الباء"هنا بمعنى"من"أي فأنزلنا معه الماء {فَأَخْرَجْنَا بِهِ} أي بالماء {مِن كُلّ الثمرات} أي من جميع أنواعها.
قوله: {كذلك نُخْرِجُ الموتى} أي مثل ذلك الإخراج ، وهو إخراج الثمرات نخرج الموتى من القبور يوم حشرهم {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي تتذكرون ، فتعلمون بعظيم قدرة الله وبديع صنعته ، وأنه قادر على بعثكم كما قدر على إخراج الثمرات التي تشاهدونها.
قوله: {والبلد الطيب يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبّهِ} أي التربة الطيبة يخرج نباتها بإذن الله وتيسيره إخراجاً حسناً تاماً وافياً {والذي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا} أي والتربة الخبيثة لا يخرج نباتها إلا نكداً أي لا خير فيه.
وقرأ طلحة بن مصرف"نكداً"بسكون الكاف.
وقرأ ابن القعقاع"نكداً"بفتح الكاف أي ذا نكد.
وقرأ الباقون"نكداً"بفتح النون وكسر الكاف.
وقرئ"يَخْرُج"أي يخرجه البلد ؛ قيل: ومعنى الآية التشبيه ، شبه تعالى السريع الفهم بالبلد الطيب ، والبليد بالبلد الخبيث ، ذكره النحاس ؛ وقيل هذا مثل للقلوب ، فشبه القلب القابل للوعظ بالبلد الطيب ، والنائي عنه بالبلد الخبيث ، قاله الحسن.
وقيل: هو مثل لقلب المؤمن والمنافق قاله قتادة.
وقيل هو مثل للطيب والخبيث من بني آدم ، قاله مجاهد ، {كذلك نُصَرّفُ الآيات} أي: مثل ذلك التصريف {لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} الله ، ويعترفون بنعمته.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس {ادعوا ربكم تضرّعاً وخفية} قال: السرّ {إنه لا يحبّ المعتدين} في الدعاء ولا في غيره.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة ، قال: التضرّع علانية.
والخفية سرّ.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير ، في قوله: {ادعوا ربكم تضرّعاً وخفية} يعني: مستكيناً.