أدل شيء على المدح والثناء ، وحديث البق والبعوض خراف وهل هو إلا كقول القائل: لو كان واجب الوجود بقاً أو بعوضاً صدق عليه أنه إله فلا يكون الإله دالاً على المدح. ومنها أنه سبحانه حكم في آيات كثيرة بأنه خالق السماوات فلو كان فوق العرش كان سماء لساكني العرش لأن السماء عبارة عن كل ما علا وسما ، ومن هنا قد يسمى السحاب سماء فيلزم أن يكون خالقاً لنفسه. والجواب بعد تسليم أن كل ما سما وارتفع فهو سماء من غير اعتبار أنه نور أو جسم ، أن ذاته سبحانه مخصوصة بدليل منفصل كقوله:
{الله خلق كل شيء } [الرعد: 16] هذا ولغير الموسومين بالمجسمة والمشبهة في الآية قولان: الأول القطع بكونه متعالياً عن المكان والجهة ثم الوقوف عن تأويل الآية وتفويض علمها إلى الله ، والثاني الخوض في التأويل وذلك من وجوه: أحدها تفسير العرش بالملك والاستواء بالاستعلاء أي استعلى على الملك. وثانيها: أن"استوى"بمعنى"استولى"كقول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق. .. من غير سيف ودم مهراق