ومنها قوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية} [الحاقة: 17] ويلزم منه أن يكون حامل العرش حاملاً للإله. والجواب أنك إن سميت المعية حملاً فلا نزاع. ومنها قوله: {والله الغني} [محمد: 38] فوجب أن يكون غير مفتقر إلى المكان والجهة ، والجواب أن الاستصحاب غير الافتقار. ومنها أن فرعون طلب حقيقة الإله في قوله: {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] ولم يزد موسى على ذكر الأوصاف. وأما فرعون فقد طلب الإله في السماء في قوله {فاطلع إلى إله موسى} [القصص: 38] فعلمنا أن التنزية دين موسى ووصفه بالمكان والحيز دين فرعون. والجواب لا نزاع في أن حقيقة ذاته كما هي لا يعلمها إلا هو والبسائط المحضة لا تعرف إلا بلوازم ، وطلب فرعون إنما كان مذموماً لأنه تصور أن يكون الإله شخصاً مثله على تقدير وجوده لقوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] . ومنها هذه الآية لأنها تدل على أنه استقر على العرش بعد تخليق السماوات والأرض وكان قبل ذلك مضطرباً. والجوب المراد بالاستقرار أنه كان ولم يكن معه شيء فإذا خلق ما خلق من عالم الأجسام والأختلاط بقي ما وراءه نوراً محضاً. ومنها قصة إبراهيم وتبرئه من الآفلين ولو كان جسماً لكان آفلاً في أفق الإمكان. والجواب أن نور الأنوار أجل من ذلك ولا يلزم من كونه مع جميع الأحياز ومع ما سواها أن يكون في مرتبة الأجسام بل النفوس والعقول. ومنها أن أول الآية أعني قوله: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} يدل على قدرته وحكمته وكذا قوله {يغشي الليل النهار} إلى آخر الآية. فلو كان المراد من الاستواء هو الاستقرار كان أجنبياً عما قبله وعما بعده لأنه ليس من صفات المدح إذ لو استقر عليه بق وبعوض صدق عليه أنه استقر على العرش. فإذن المراد بالاستواء كمال قدرته في تدبير الملك والملكوت حتى تصير هذه الكلمة مناسبة لما قبلها ولما بعدها. والجواب أن الاستقرار بالتفسير الذي ذكرناه