يفعلون ذلك أي لا يرتضى فعلهم وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله تعالى قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سواتكم قال نزلت في الخميس من قريش إلى ان قال وبنى عامر بن صعصعة وبطون كنانة بن بكرة كانوا لا يأكلون اللحم ولا يأتون البيوت الا من أدبارها قال ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما اخطاتك خصلتان سرف ومخيلة أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف وعبد بن حميد في تفسيره و عن ابن عمر مرفوعا كلوا واشهبوا وتصدقوا والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة رواه أحمد بسند صحيح وابن ماجه والحاكم روى انه كان للرشيد طبيب نصرانى حاذق فقال لعلى بن الحسن بن واقد ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان فقال له عليّ قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله تعالى كلوا واشربوا ولا تسرفوا فقال النصراني ولم يرو من رسولكم شيء في الطب فقال قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة وهي قوله عليه السلام المعدة بيت الداء والحمية راس كل دواء واعط كل بدن ما عودته فقال النصراني ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا.
قُلْ يا محمد إنكارا عليهم مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ أي الثياب وسائر ما يتجمل به الَّتِي أَخْرَجَ أصولها كالقطن والكتان من الأرض والصوف من ظهر الغنم والقز من الدود لِعِبادِهِ أي لأجل انتفاعهم وتزينهم وتجملهم وَاخرج الطَّيِّباتِ أي المستلذات مِنَ الرِّزْقِ من المآكل والمشارب يعني لم يحرمها الذي هو خالقها ومالكها ولا يقدر أحد غيره على التحريم والتحليل فما لهولاء الكفار يحرمون الثياب في الطواف واللحم والدسم في الحج والسوائب ونحو ذلك وبهذه الآية يثبت ان الأصل في المطاعم والمشارب والملابس الحل ما لم يثبت تحريمها من الله تعالى قُلْ يا محمد هِيَ أي الزينة والطيبات كائنة مخلوقة لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا حتى يتمتعون بها ويشكرون الله تعالى عليها ويتقوون بها على عبادته وليست للكفار الا تبعا للمؤمنين شاركهم الله تعالى فيها ابتلاء واستدراجا خالِصَةً قرأ نافع بالرفع على انه خبر بعد خبر لهى والباقون بالنصب على