بِأَنَّهُمْ قَدْ حَرَّفُوا . وَزَادُوا وَنَقَصُوا . كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ إِنَّهُمْ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ، فَلَا نُصَدِّقُ رِوَايَاتِهِمْ لِئَلَّا تَكُونَ مِمَّا حَرَّفُوهُ أَوْ زَادُوهُ ، وَلَا نُكَذِّبُهَا لِئَلَّا تَكُونَ مِمَّا أُوتُوهُ فَحَفِظُوهُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُخَالِفَةً لِمَا صَحَّ عِنْدَنَا ، وَقَدْ أَكْثَرَ الرُّوَاةُ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ زَنَادِقَتِهِمْ ، وَيَقِلُّ فِي صَحِيحِ الْمَأْثُورِ عَنِ الصَّحَابَةِ مَا هُوَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَإِنْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارُ كَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي تُرْوَى أَكْثَرُ أَحَادِيثِهِ عَنْعَنَةً وَأَقَلُّهَا مَا يُصَرِّحُ فِيهِ بِالسَّمَاعِ وَكَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ كِتَابٌ فِي فَنِّ التَّفْسِيرِ نَقَلَ عَنْهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْإِتْقَانِ بَحْثًا طَوِيلًا فِي الْمُفَسِّرِينَ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّفْسِيرِ ، وَقَالَ إِنَّهُ نَفِيسٌ جِدًّا . وَمِنْهُ فَصْلٌ فِيمَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ وَهُوَ قِسْمَانِ: مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَمَا لَا يُمْكِنُ - وَهُوَ الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتُ - وَقَدْ قَالَ فِيهِ مَا نَصُّهُ: -
"فَمَا كَانَ مِنْهُ مَنْقُولًا نَقْلًا صَحِيحًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِلَ ، وَمَا لَا بِأَنْ نُقِلَ"