إِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَلَا يَغُرَنَّكَ شَيْءٌ مِمَّا رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ فِي تَفْصِيلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَأَكْثَرُهُ لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ أَيْضًا مَأْخُوذٌ مِنْ تِلْكَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ زَنَادِقَةِ الْيَهُودِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ لِلْكَيْدِ لَهُ ، وَكَذَا الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِيهِ . كَانَ الرُّوَاةُ يَنْقُلُونَ عَنِ الصَّحَابِيِّ أَوِ التَّابِعِيِّ مَا مَصْدَرُهُ عِنْدَهُ هَذِهِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ ، فَيَغْتَرُّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ . فَيَعُدُّونَهُ مِنَ الْمَوْقُوفِ الَّذِي لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ . حَتَّى رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ أَحْبَارِ الْيَهُودِ يَسْأَلُهُ عَنْ بَعْضِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ فِيهِ . وَكَانَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يُصَدِّقُونَهُمْ فِيمَا لَا يُخَالِفُ كَلَامَ اللهِ وَرَسُولِهِ . وَيَنْقُلُونَ رِوَايَاتِهِمْ وَإِنْ خَالَفَتْ . فَصَارَ يَعْسُرُ تَمْيِيزُ الْمُخَالِفِ مِنَ الْمُوَافِقِ إِلَّا عَلَى أَسَاطِينِ الْعُلَمَاءِ الْوَاسِعِي الِاطِّلَاعِ عَلَى السُّنَّةِ ، الَّذِينَ يَفْهَمُونَهَا وَيَفْهَمُونَ الْقُرْآنَ حَقَّ الْفَهْمِ . وَكُلَّمَا قَلَّ هَؤُلَاءِ فِي الْأُمَّةِ كَثُرَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالتَّارِيخِ وَالْمَوَاعِظِ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ بِالتَّسْلِيمِ ، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ"ذَلِكَ