«وأخرج ابن عساكر وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله سبحانه: خُذُوا زِينَتَكُمْ الخ «صلوا في نعالكم» .
أقول: تسن الصلاة في النعال إذا كانت طاهرة، ولم يكن مكان الصلاة مفروشا، ولقد غلا ناس في هذا الشأن سلبا أو إيجابا، فلم يراع بعضهم ضرورة أن يكون المسجد نظيفا، ولم يراع بعضهم تغير الزمان، وتغير حال المساجد، وغاب عن بعضهم السنة حيث ينبغي تطبيقها. ثم قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا أي بالشروع في الحرام، أو مجاوزة الشبع، أو بتحريم الحلال إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ المتجاوزين ما أحل الله إلى ما حرم
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ أي من الثياب وكل ما يتجمل به، وفي الاستفهام إنكار على محرم الحلال الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ أي سخرها لهم بخلق أصلها كالقطن من الأرض والقز من الدود وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ أي والمستلذات من المآكل والمشارب قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا غير خالصة لهم لأن المشركين شركاؤهم فيها خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يشركهم فيها أحد، وقد نبه الله
تعالى بهذا أن طيبات الحياة الدنيا خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة، والكفار لهم تبع كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ ليتميز الحلال من الحرام لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أنه لا شريك له
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ أي ما تفاحش قبحه أي تزايد ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ أي سرها وعلانيتها وَالْإِثْمَ أي الذنب وهو المخالفة لأمر الله وَالْبَغْيَ أي الظلم والكبر بِغَيْرِ الْحَقِّ أما رد البغي بمثله فهو وإن كان - لولا الابتداء من الظالم بغيا - فإنه مأذون فيه شرعا وَأَنْ تُشْرِكُوا أي وحرم الشرك بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً والله لا ينزل برهانا أبدا على أن يشرك به غيره، ولكنه رد لزعمهم أنهم أشركوا بأمر الله وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي وحرم عليكم أن تتقولوا على الله بوصفه بغير صفاته، وأن تفتروا الكذب عليه بتحريم ما أحل، أو تحليل ما حرم