فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165671 من 466147

بعد أن بين الله عزّ وجل ما يبرر به الكافرون لأنفسهم ارتكابهم الفواحش، ورد عليهم، وكان من جملة الرد ما بينه في وصفه لنوعية أوامره من كونها من نوع القسط والعبادة والإخلاص والدعاء وكان من جملة ما يأمر به وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ بعد هذا كله يأتي النداء الثالث في المجموعة: آمرا بأخذ الزينة عند كل مسجد، وناهيا عن الإسراف في الطعام والشراب، فإذا كان ستر العورة مطلوبا خارج المسجد وخارج الصلاة. فمن باب أولى أن يكون مطلوبا في المسجد، وفي الصلاة، وإذا كان الطعام هو الذي جر أبانا إلى المعصية فعلينا ألا نسرف في الطعام والشراب؛ لأن الإسراف نفسه معصية، ويجر إلى المعاصي كذلك،

وهكذا يأتي الأمر الثالث بعد أن سبق بكثير من الموطئات التي توصل إليه: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِ

مَسْجِدٍ أي خذوا لباس زينتكم كلما صليتم، وأقل ذلك ستر العورة، والسنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئاته للصلاة؛ لأن الصلاة مناجاة الرب فيستحب لها التزين والتعطر كما يجب التستر والتطهر قال الألوسي في تفسير قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ: أي طواف أو صلاة، وإلى ذلك ذهب مجاهد. وأبو الشيخ وغيرهما، وسبب النزول على ما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه كان أناس من الأعراب، يطوفون بالبيت عراة، حتى إن كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة، فتعلق على سفلها سيورا مثل هذه السيور التي تكون على وجه الحمر من الذباب وهي تقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله

فأنزل الله تعالى هذه الآية، وحمل بعضهم الزينة على لباس التجمل لأنه المتبادر منه ونسب للباقر - رضي الله تعالى عنه - وروي عن الحسن السبط - رضي الله تعالى عنه - أنه كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه فقيل له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تلبس أجود ثيابك؟ فقال: إن الله تعالى جميل يحب الجمال، فأتجمل لربي وهو يقول:

خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فأحب أن ألبس أجمل ثيابي، ولا يخفى أن الأمر حينئذ لا يحمل على الوجوب لظهور أن هذا التزين مسنون لا واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت