وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ أي وقت معين يأتيهم فيه عذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا، وهو وعيد لمن يرفض هذا الدين بالعذاب النازل في أجل معلوم عند الله فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ذكر الساعة في هذا المقام لأنها أقل ما يستعمل في الإمهال والمعنى لا يمهلون لحظة واحدة.
تعليقات:
رأينا أنه يدخل في أخذ المسلم زينته عند كل مسجد أن يصلي ويطوف وهو ساتر عورته وهذا شيء اعترضت عليه الجاهلية وتعليقا على ذلك يقول صاحب الظلال:
«ومن عجيب ما روي من حال المشركين الذين خوطبوا بهذه الآيات أول مرة؛ ووجه إليهم هذا الاستنكار الوراد في قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ ... ما رواه الكلبي قال: «لما لبس المسلمون الثياب، وطافوا بالبيت عيرهم المشركون بها. فنزلت الآية .. » فانظر كيف تصنع الجاهلية بأهلها! ناس يطوفون ببيت الله عرايا؛ فسدت فطرتهم وانحرفت عن الفطرة السليمة التي يحكيها القرآن الكريم عن آدم وحواء في الجنة: فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ .. فإذا رأوا المسلمين يطوفون بالبيت مكسوين، في زينة الله التي أنعم بها على البشر، لإرادته بهم الكرامة والستر؛ ولتنمو فيهم خصائص فطرتهم
الإنسانية في سلامتها وجمالها الفطري؛ وليتميزوا عن العري الحيواني .. الجسمي والنفسي .. إذا رأوا المسلمين يطوفون ببيت الله في زينة الله وفق فطرة الله «عيروهم» .
إنه هكذا تصنع الجاهلية بالناس .. هكذا تمسخ فطرهم وأذواقهم وتصوراتهم وقيمهم وموازينهم وماذا تصنع الجاهلية الحاضرة بالناس في هذا الأمر غير الذي فعلته بالناس في جاهلية المشركين العرب؟ وجاهلية المشركين الإغريق؟ وجاهلية المشركين الرومان؟
وجاهلية المشركين الفرس؟ وجاهلية المشركين في كل زمان وكل مكان؟ ماذا تصنع الجاهلية الحاضرة بالناس إلا أن تعريهم من اللباس، وتعريهم من التقوى والحياء؟ ثم تدعو هذا رقيا وحضارة وتجديدا؛ ثم تعير الكاسيات من الحرائر العفيفات المسلمات، بأنهن «رجعيات» «تقليديات» . «ريفيات» .