فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165498 من 466147

وَمِنْ غُمَّةِ الْجَهْلِ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَشْعُرُونَ بِهَذَا ، حَتَّى عُلَمَاؤُهُمُ الَّذِينَ يَرْوُونَ حَدِيثَ:"لَتَتْبَعُنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ:"مَنْ ؟". رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا . وَفِي رِوَايَةٍ:"شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا". فَهُمْ يَقُولُونَ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ، وَلَا يَبْحَثُونَ فِي أَسْبَابِ هَذَا الِابْتِدَاعِ وَلَا يَتَأَمَّلُونَ فِي أَقْوَالِ مَنْ بَحَثَ فِيهَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ . فَقَدْ نَقَلَ الْحَافِظُ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَافِظِ عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: أَنَّ رَأْسَ الْبَلِيَّةِ فِي هَذَا الِابْتِدَاعِ الْقَوْلُ فِي الدِّينِ بِالرَّأْيِ . وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَبْتَدِعُ أَوْ يَتْبَعُ مُبْتَدِعًا فِي أُصُولِ الدِّينِ أَوْ فُرُوعِهِ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَدِلُّ عَلَى بِدْعَتِهِ بِالرَّأْيِ ، وَقَدْ ظَهَرَتْ مَبَادِئُ هَذِهِ الْبِدَعِ وَالْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ فِي الْقُرُونِ الْأُولَى ، قُرُونِ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا كُلُّهُ بِمَانِعٍ لَهَا إِذْ كَانَ مِنَ الْأَفْرَادِ ، لَا مِنْ مَصْدَرِ الْقُوَّةِ وَالنِّظَامِ - الَّذِي هُوَ مَقَامُ الْخِلَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ - فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ زَالَ الْعِلْمُ أَوْ كَادَ ؛ إِذْ لَا عِلْمَ إِلَّا عِلْمُ الِاسْتِقْلَالِ وَالِاجْتِهَادِ ، وَقَدْ صَارَ مَحْصُورًا فِي أَفْرَادٍ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت