اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا آنِفًا وَفِي غَيْرِهِمَا يُؤَيِّدُ تَعْرِيفَنَا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ . كَقَوْلِهِ فِي الْبَحْرَيْنِ: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) (55: 20) وَقَوْلِهِ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ: (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) (18: 108) وَقَوْلِهِ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ) (3: 83) (أَفَحُكَمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) (5: 50) (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا) (6: 164) (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) (9: 47) (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا) (7: 45) . وَمِنْهُ الْبِغَاءُ: وَهُوَ طَلَبُ النِّسَاءِ الْفَاحِشَةَ . وَقَدْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَمِنْهُ: (أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا) (7: 140) (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا) وَقَالَ فِي الْأَسَاسِ: وَابْغِنِي ضَالَّتِي - اطْلُبْهَا لِي ، وَأَبْغِي ضَالَّتِي - أَعِنِّي عَلَى طَلَبِهَا . قَالَ رُؤْبَةُ:""
فَاذْكُرْ بِخَيْرٍ وَأَبْغِنِي مَا يُبْتَغَى
"أَيِ اصْنَعْ بِي مَا يَجِبُ أَنْ يُصْنَعَ ، وَخَرَجُوا بُغْيَانًا لِضَوَالِّهِمُ اهـ . وَكُلُّهُ يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِنَا . فَإِنَّ طَلَبَ الضَّالَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ حِيَازَةِ الْمَالِكِ طَلَبٌ لِمَا يَعْسُرُ ، بَلْ نَاشِدُهَا يَطْلُبُ مَا لَيْسَ لَهُ بِالْفِعْلِ ، وَرُؤْبَةُ يَطْلُبُ إِحْسَانًا وَكَرَامَةً لَيْسَتْ حَقًّا لَهُ ."