قال المهايمي: لأن الظاهر محل نظر الخلق ، والباطن محل نظر الحق ، والعيوب الباطنة أفحش من العورات الظاهرة .
وقال القاشاني: لباس التقوى صفة الورع والحذر من صفة النفس ، ذلك خير لأنه من جملة أركان الشرائع ، لأنه أصل الدين وأساسه ، كالحمية في العلاج . انتهى .
قال أبو علي الفارسي: معنى الآية: ولباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به ، وأقرب له إلى الله تعالى ، مما خلق من اللباس والرياش الذي يتجمل به ، قال: وأضيف اللباس إلى التقوى ، كما أضيف إلى الجوع في قوله: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} . انتهى .
أي: فهو استعارة مكنية وتخييلية بأن يتوهم للتقوى حالة شبيهة باللباس ، تشتمل على جميع بدنه ، بحسب الورع والخشية من الله ، اشتمال اللباس على اللابس ، أو من قبيل
لجين الماء . وقرأ نافع وابن عامر والكسائي (ولباس التقوى) بالنصب ، عطفاً على (لباساً) .
{ذَلِكَ} أي: إنزال اللباس: {مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} الدالة على فضله ورحمته على عباده {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي: نعمته عليهم فيعرفون عظمتها فيشكرونها .
قال الزمخشري: وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوآت ، وخصف الأوراق عليها ، إظهاراً للمنة فيما خلق من اللباس ، ولما في العري ، وكشف العورة من المهانة والفضيحة ، وإشعاراً بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى .
تنبيه:
قال الجشمي: تدل الآية على عظيم نعمه تعالى بهذه النعم التي عدها ، وذهب علي بن موسى القمي إلى أنها تدل على وجوب ستر العورة ، وقال آخرون: لا تدل ، وليس في الظاهر إلا الإنعام به من حيث نفي الحر والبرد وستر العورة والتجمل به ، فأما أنه واجب ، فبعيد ، ولو ثبت وجوبه عليه ، احتجنا إلى وجوبه في شريعتنا إلى دليل مستأنف ، وقد ثبت في هذه الشريعة وجوبه بالخبر المستفيض والإجماع ، فلا حاجة إلى الرجوع إلى شريعة أخرى .