وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وحكاه البخاري عنه: الريش المال ، وحكاه غير واحد من السلف ، قال الإمام ابن تيمية: وبعض المفسرين أطلق عليه لفظ المال ، والمراد به مال مخصوص ، قال ابن زيد: جمالا ، قال ابن السكيت: الرياش هو الأثاث من المتاع والأموال ، وقد يكون في الثياب دون الأموال ، وإنه لحسن الريش ، أي: الثياب . انتهى .
ويقال: راش فلان ، أي: جمع الريش ، وهو المال والأثاث . وراش الصديق أطعمه وسقاه وكساه ، وأصله من الريش كأن الفقير المملق لا نهوض له ، كالمقصوص منه الجناح وكل من أوليته خيراً ، فقد رشته ، كذا في تاج العروس .
فائدة:
روى الإمام أحمد عن أبي أمامة عن عُمَر بن الخطاب قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ( من استجد ثوباً فلبسه ، فقال حين يبلغ ترقوته: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي ، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في ذمه الله تعالى وفي جوار الله ، وفي كنف الله حياً وميتاً ) . ورواه الترمذي وابن ماجه ، وروى الإمام أحمد عن أبي مطر أنه رأى علياً رضي الله عنه أتى
غلاماً حدثاً ، فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم ، ولبسه إلى ما بين الرسغين إلى الكعبين ، ويقول ولبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس ، وأواري به عورتي . فقيل: هذا شيء ترويه عن نفسك أو عن نبي الله صلى الله عليه وسلم عند الكسوة: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي .
ولما بين تعالى ساتر الظاهر وزينته ، أشار إلى ساتر عيوب الباطن وزينته بقوله: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} أي: خشية الله ، أو الإيمان ، أو السمت الحسن ، والكل متقارب ، ورفعة بالابتداء خبره جملة: {ذَلِكَ خَيْرٌ} أو خيرٌ ، وذلك صفته ، كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير .