وحجة أبي بكر بن عبد الرحمن قوله تعالى: {يا أيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] .
وحديث أم سلمة أنها سئلت: ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلي في الدرع والخمار السابغ الذي يُغَيِّب ظهور قدميها.
وقد روُي مرفوعاً.
والذين أوقفوه على أمِّ سَلَمة أكثر وأحفظ ؛ منهم مالك وابن إسحاق وغيرهما.
قال أبو داود: ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دِينار عن محمد بن زيد عن أمّه عن أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر: عبد الرحمن هذا ضعيف عندهم ؛ إلا أنه قد خرّج البخاري بعض حديثه.
والإجماع في هذا الباب أقوى من الخبر.
الثانية قوله تعالى: {أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً} يعني المطر الذي ينبت القطن والكتان ، ويُقيم البهائم الذي منها الأصواف والأوبَار والأشعار ؛ فهو مجاز مثل {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6] على ما يأتي.
وقيل: هذا الإنزال إنزال شيء من اللباس مع آدم وحوّاء ، ليكون مثالاً لغيره.
وقال سعيد بن جبير:"أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ" (أي) خلقنا لكم ؛ كقوله: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} أي خلق.
على ما يأتي.
وقيل: ألهمناكم كيفية صنعته.
الثالثة قوله تعالى: {وَرِيشاً} قرأ أبو عبد الرحمن والحسن وعاصم من رواية المفضّل الضبيّ ، وأبو عمرو من رواية الحسين بن علي الجُعْفِيّ"ورياشا".
ولم يحكه أبو عبيدة إلا عن الحسن ، ولم يفسر معناه.
وهو جمع ريشٍ.
وهو ما كان من المال واللباس.
وقال الفرّاء: رِيشٌ ورياش ، كما يقال: لِبس ولِباس.
وريش الطائر ما ستره الله به.
وقيل: هو الخِصب ورفاهية العيش.
والذي عليه أكثر أهل اللغة أن الريش ما ستر من لباس أو معيشة.
وأنشد سيبويه:
فرِيشِي منكم وهَوايَ مَعْكم ...