وإنْ كانت زيارتُكم لِمَاما
وحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة: وهبتُ له دابّة بريشها أي بكسوتها وما عليها من اللباس.
الرابعة قوله تعالى: {وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ} بين أن التقوى خير لباس ؛ كما قال:
إذا المرءُ لم يلبسْ ثياباً من التقى ...
تقلّب عرياناً وإن كان كاسياً
وخيرُ لباسِ المرء طاعةُ ربه ...
ولا خيرَ فيمن كان لله عاصياً
وروى قاسم بن مالك عن عوف عن مَعْبَد الجُهنِيّ قال:"لِبَاسُ التقوى"الحيَاء.
وقال ابن عباس:"لِبَاسُ التقوى"هو العمل الصالح.
وعنه أيضاً: السَّمْت الحسَن في الوجه.
وقيل: ما علّمه عز وجل وهدى به.
وقيل:"لِبَاسُ التقوى"لبس الصوف والخشن من الثياب ، ممّا يُتواضع به لله تعالى ويتعبَّد له خيرٌ من غيره.
وقال زيد بن علي:"لِبَاسُ التقوى"الدّرع والمِغْفَر ؛ والساعدان ، والساقان ، يُتْقى بهما في الحرب.
وقال عروة بن الزبير: هو الخشية لله.
وقيل: هو استشعار تقوى الله تعالى فيما أمر به ونهى عنه.
قلت: وهو الصحيح ، وإليه يرجع قول ابن عباس وعروة.
وقول زيد بن عليّ حَسَنٌ ، فإنه حَضّ على الجهاد.
وقال ابن زيد: هو ستر العورة.
وهذا فيه تكرار ؛ إذ قال أولاً: {قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ} .
ومن قال: إنه لبس الخشن من الثياب فإنه أقرب إلى التواضع وترك الرعونات فدَعْوَى ؛ فقد كان الفضلاء من العلماء يلبسون الرفيع من الثياب مع حصول التقوى ، على ما يأتي مبيناً إن شاء الله تعالى.
وقرأ أهل المدينة والكسائيّ"لِبَاسَ"بالنصب عطفاً على"لِبَاساً"الأول.
وقيل: انتصب بفعل مضمر ؛ أي وأنزلنا لباس التقوى.
والباقون بالرفع على الابتداء.
و"ذَلِكَ"نعته و"خَيْرٌ"خبر الابتداء.
والمعنى: ولباس التقوى المشار إليه ، الذي علمتموه ، خير لكم من لبس الثياب التي تُوارِي سوءاتكم ، ومن الرّياش الذي أنزلنا إليكم ؛ فالبسوه.