أَنْظِرْنِي أخرني وأمهلني مِنَ الْمُنْظَرِينَ المؤخرين، وفي آية أخرى: إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ أي يوم النفخة الأولى فَبِما أَغْوَيْتَنِي أي بإغوائك لي، والإغواء: الإيقاع في الغواية: وهي ضد الرشاد، والباء للقسم، وجوابه: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ أي لبني آدم صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ أي على الطريق الموصل إليك.
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ أي من كل جهة، فأمنعهم من سلوكه، قال ابن عباس: ولا يستطيع أن يأتي من فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى. مَذْؤُماً معيبا أو ممقوتا، من ذأم: عاب. مَدْحُوراً مبعدا مطرودا عن الرحمة لَمَنْ تَبِعَكَ من الناس، واللام: للابتداء أو موطئة للقسم وهو لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ أي منك بذريتك ومن الناس، وفيه تغليب الحاضر على الغائب. وفي الجملة معنى جزاء لَمَنْ الشرطية أي من تبعك أعذبه.
المناسبة:
رغّب الله تعالى في الآيات السابقة بقبول دعوة الأنبياء عليهم السلام، بالتخويف أولا، ثم بالترغيب ثانيا بالتنبيه على كثرة نعم الله تعالى على الخلق،
ثم أتبعه ببيان أنه خلق أبانا آدم وكرّمه بأمر الملائكة بالسجود له، والإنعام على الأب إنعام على الابن، لكن قد يتعرض الناس لوسوسة الشيطان وإغوائه، ولا يليق بهم مع هذه النعم العظيمة التمرد والجحود.
التفسير والبيان:
ذكر الله تعالى قصة آدم عليه السلام مع قصة إبليس في سبعة مواضع في القرآن: في البقرة، والأعراف (هذه السورة) والحجر، وبني إسرائيل (الإسراء) والكهف، وسورة طه، وسورة ص.
ومضمون القصة هنا: التنبيه على تكريم آدم، وبيان عداوة إبليس لذريته، وحسده لهم ليحذروه ولا يتبعوا طرائقه، وليشكروا الله على نعمه العظيمة.
والمعنى: لقد خلقنا أيها الناس أباكم آدم من الماء والطين اللازب، ثم صورناه بشرا سويا، ونفخنا فيه من روحنا، ثم أمرنا الملائكة بالسجود له سجود تحية.