ومن ذلك إن تنازع رجلان في بيع أو إجارة ونحوهما وادعى أحدهما الصحة وادعى الآخر فسادًا كان الفساد الذي ادعاه عرفًا جاريًا بين الناس. فالمشهور من القول إن القول قول مدعي الصحة. ومن أصحاب مالك من قال يكون القول قول مدعي عرف الفساد
وتفسخ المعاملات. ومسائل العرف كثيرة لا تحصى كمسألة الاختلاف في النقد في البيوع ونحوها وإنما نأتي من المسائل بطرق ليستدل به على ما بقي.
-قوله تعالى: {وأعرض عن الجاهلين} :
اختلف فيه فقيل هو محكم ومن ذلك حديث الحر بن قيس حين أدخل عمه عيينة بن حصن على عمر فجهل عليه فاحتج بالآية الحر على عمر فوقف عندها. وبدليل قوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} [الأعراف: 200] أي في احتمالك وصبرك فاستعذ بالله. وقيل هو منسوخ، قال ابن زيد: قوله تعالى: {خذ العفو} إلى قوله: {الجاهلين} إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مداراة لكفار قريش ثم نسخ ذلك بآية القتال.
(204) ، (205) - قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون * واذكر ربك في نفسك} إلى قوله تعالى: {ولا تكن من الغافلين} :
اختلف في سبب نزول هذه الآية. فقيل إنها نزلت بسبب فتى من الأنصار كان يقرأ في الصلاة والنبي عليه الصلاة والسلام يقرأ فأمروا بترك القراءة معه في الصلاة. وقيل إنها نزلت في الخطبة لم تكن إلا بالمدينة. وبمثل هذا الوجه أيضًا يضعف القول الأول. وقيل إنها نزلت من أجل أن أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتكلمون في المكتوبة بحوائجهم ويضجون عند آية الرحمة والعذاب ويجيب أحدهم إذا سئل ونحو هذا. فنزلت الآية أمرًا بالاستماع والإنصات في الصلاة. وقيل كان أناس يكثرون اللغط والشعب عند قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنعون غيرهم من سماعها تعنيتًا وعنادًا على ما حكى الله تعالى عن الكفار: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] .