وقيل إنها نزلت في النعمان بن صيفي الراهب ، كما روي عن ابن أبي حاتم بأنه رجل ترهب في الجاهلية وقدم المدينة على حضرة الرسول ، فسأله عن دينه فقال صلّى اللّه عليه وسلم الحنيفية ديني ودين جدّي إبراهيم عليه السلام ، فقال له أنا عليها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم:
لكنك أدخلت فيها ما ليس منها فلست عليها ، فقال له: أمات اللّه الكاذب منا طريدا وحيدا ، وخرج إلى الشام واستنفر المنافقين ، وطلب من قيصر النجدة لمحاربة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يجبه ولم يوفق لمطلبه وبقي مقهورا حتى مات بالشام طريدا وحيدا.
إلا أن هذه لا تصح أن تكون سببا للنزول ، لأن الآية مكية والحادثة هذه وقعت في المدينة ، وإنما تنطبق في المعنى على هذا وأضرابه من كل من آثر دنياه على آخرته كما تقدم في تفسيرها ، ولأن بين نزول هذه الآية وحادثة النعمان هذا الذي سلب اللّه نعمته وأهلكه بحكمه على نفسه سنين كثيرة راجع تفسير الآية 107 من سورة التوبة في ج 3.
وقيل إنها نزلت في البسوس ، وهي رواية عن ابن عباس ، وخلاصة القصة أنه كان رجلا له زوجة وثلاثة أولاد وقد أعطي ثلاث دعوات مستجابات ، فقالت له زوجته اجعل لي منها واحدة ففعل ، فقالت أدع
اللّه أن يجعلني أجمل امرأة ، فدعا فصارت فرغبت عنه ، فدعا عليها فصارت كلبة ، فقال أولادها لأبيهم إن الناس تعيرنا بأمنا فادع اللّه أن يردّها إلى حالتها الأولى ففعل ، فذهبت دعواته فيها.