وقيل جميع متاع البيت بينهما نصفين وهو قول زفر والشافعي ووقع لابن حبيب في المبسوطة ويقيل متاع البيت كله للرجل إلا الدرع والخمار وشبيهه وهو قول ابن أبي ليلى. وقيل ما أغلقت عليه بابها فهة لها إلا الطيلسان والقميص ونحوه وهو قول الحسن. وقيل ثياب الرجل له وثياب المرأة لها وما تناكرا فيه فهو للذي في يده وهو قول حماد. وقيل ما سوى ثياب الرجل والمرأة فهو بينهما وهو قول ابن حنبل. وقيل جميع متاع البيت للرجل مع يمينه وهو قول المخزومي في المبسوطة. وذكر بعضهم عن الحسن وما جرى عليه أصحابنا في المسألة العرف ويحتجون بالآية. ومنها مسألة الحيازة فعندنا أنه من حاز شيئًا عشر سنين فهو له كما جاء في الحديث ولا ينتفع القائم إذا كان حاضرًا لتلك الحيازة بإثبات الشيء المحوز له، خلافًا للشافعي في قبول بينة المدعي وإبطاله الحيازة. وحجتنا أن كل دعوى يبطلها العرف فهي غير مقبولة بقوله سبحانه وتعالى: {وأمر بالعرف} .
ومنها مسألة السقف إذا تنازعا فيه صاحب العلو والسفل. فعندنا أنه لصاحب السفل وقال الشافعي هو بينهما. ودليلنا العرب والاحتجاج عليه.
ومنها إذا تنازع اثنان في حائط بين دارين. ففي المذهب أنه يحكم به لمن يشهد له العرف مثل أن يكون قد فعل فيه ما يفعل الملاك في أملاكهم من الرباط والمعاقل والقمط ووجوه الأجر واللبن وما أشبه ذلك. وقال الشافعي لا يحكم بذلك بل يكون بينهما وقاله أبو ثور وزاد بعد أيمانهما. ودليلنا قوله تعالى: {وأمر بالعرف} . وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه المسألة بما ذكرنا أنه مذهبنا. وكذلك إذا كان لأحدهما على الحائط جذوع والآخر لا جذوع له عليه حكم به عندنا لصاحب الجذوع قليلة كانت أو كثيرة. وقال أبو حنيفة إن كانت عدة جذوع حكم له به، فأما الجذع والجذعان فلا يعتبر بهما. وقال الشافعي لا يعتبر بالجذوع. ودليلنا قوله تعالى: {وأمر بالعرف} والعرف يقتضي أن الإنسان لا يتصرف إلا في ملكه كما لو بنى.