وقيل: {يذهبكم} أيها العصاة {ويستخلف من بعدكم ما يشاء} من النوع الطائع و {كما أنشأكم} في موضع مصدر على غير الصدر لقوله: {ويستخلف} لأن معناه وينشئ والمعنى إن يشأ الإذهاب والاستخلاف يذهبكم ويستخلف فكل من الإذهاب والاستخلاف معذوق بمشيئته و {من} لابتداء الغاية.
وقال ابن عطية: للتبعيض.
وقال الطبري: وتبعه مكي هي بمعنى أخذت من ثوبي ديناراً بمعنى عنه وعوضه؛ انتهى، يعني إنها بدلية والمعنى من أولاد قوم متقدّمين أصلهم آدم عليه السلام.
وقال الزمخشري: من أولاد {قوم آخرين} لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح؛ انتهى.
ويعني أنكم {من ذرية قوم} صالحين فلو شاء أذهبكم أيها العصاة ويستخلف بعدكم طائعين، كما أنكم عصاة أنشأكم من قوم طائعين وما في قوله: {ما يشاء} قيل بمعنى من والأولى إن كان المقدار استخلافه من غير العاقل فهي واقعة موقعها وإن كان عاقلاً فيكون قد أريد بها النوع.
وقرأ زيد بن ثابت {ذرية} بفتح الذال وكذا في آل عمران وأبان بن عثمان {ذرية} بفتح الذال وتخفيف الراء المكسورة وعند {ذرية} على وزن ضربة وتضمنت هذه الآية التحذير من بطش الله في التعجيل بذلك. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}