والمعنى عليه: أيستوي المؤمن والكافر ومن كان ميتا بالكفر والجهل، فأحييناه بالإيمان وجعلنا له نورا يمشي به في الناس على بصيرة من أمر دينه وآدابه ومعاملاته للناس كمن مثله المبين لحاله مثل السائر في ظلمات بعضها فوق بعض ظلمة الليل، وظلمة السحاب، وظلمة المطر؛ وهو ليس بخارج منها؛ لأنه يبقى متحيرا لا يهتدي إلى وجه صلاحه، فيستولي عليه الخوف والفزع والعجز والحيرة الدائمة، وكذلك الخابط في ظلمات الجهل والتقليد، وفساد الفطرة ليس بخارج منها؛ لأنها قد أحاطت به وألفتها نفسه، فلم يعد يشعر بالحاجة إلى الخروج منها إلى النور، بل ربما شعر بالألم من هذا النور المعنوي كما يألم الخفاش بالنظر إلى النور الحسي، وإنما فسرنا الحياة في الآية بالهداية؛ لأنه كثيرا ما تستعار الحياة للهداية وللعلم، ومنه قول القائل:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... فأجسامهم قبل القبور قبور
وإنّ أمرءا لم يحي بالعلم ميّت ... فليس له حتّى النّشور نشور