والخلاصة: أنه ينبغي للمسلم أن يكون حيا عالما على بصيرة في دينه وأعماله وحسن سيرته، وأن يكون القدوة والأسوة للناس في الفضائل والخيرات، والحجة على فضل دينه على سائر الأديان، وإنما قال: {فِي النَّاسِ} إشارة إلى تنويره على نفسه وعلى غيره من الناس، فذكر أن منفعة المؤمن ليست قاصرة على نفسه، وهذا مثل ضربه الله تعالى لحال المؤمن والكافر، فبين أن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتا فأحياه وأعطاه نورا يهتدي به في مصالحه، وأن الكافر بمنزلة من هو في الظلمات منغمس فيها ليس بخارج منها، فيكون متحيرا على الدوام. ووجه المناسبة في ضرب المثلين هنا ما تقدم في أول السورة {وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ} . {كَذلِكَ} ؛ أي: كما زين للمؤمنين إيمانهم {زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ} والمشركين {ما كانُوا يَعْمَلُونَ} من الشرك والمعاصي وعبادة الأصنام؛ أي: حسّنّا لهم ما كانوا فيه من الجهالة والضلالة قدرا من الله وحكمة بالغة، لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أي: مثل هذا التزيين الذي تضمنه المثل السابق، وهو تزيين نور الهدى والدين لمن أحياه الله حياة عالية، وتزيين ظلمات الضلال والكفر لموتى القلوب .. قد زين للكافرين وحسن ما كانوا يعملون من الآثام، كعداوة النبي صلى الله عليه وسلم وذبح القرابين لغير الله تعالى، وتحريم ما لم يحرمه الله، وتحليل ما حرمه بمثل تلك الشبهات التي تقدم ذكرها.
وقرأ الجمهور: {أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا} - بفتح الواو بعد الهمزة - وقرأ نافع وابن أبي نعيم بإسكانها. وقرأ طلحة: أفمن بالفاء بدل الواو.