فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153995 من 466147

والإصغاء هو ميل الأذن إلى المتكلم ؛ لأنك قد لا تسمع من يتكلم بغير إصغاء ، وحين يسير الإنسان منا في الطريق فهو يسمع الكثير ، لكن أذنه لا تتوقف عند كل ما يسمع ، بل قد تقف الأذن عندما يظن الإِنسان أنه كلام مهم . ولذلك يسمونه التسمع لا السمع ، وهذا هو الإصغاء . ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: من تسمع غانية - أي امرأة تغني بخلاعة - ولم يقل:"من سمع"، والإنسان منا قد يسير ويذهب إلى أي مكان والمذياع يذيع الأغاني ، ويسمعها الإنسان ، وآلة إدراك السمع منطقة وليست مفتوحة ؛ فهو لا يتصنت ، وآلة إدراك الانطباقية أو الانفتاحية مثل العين ؛ فالعين لا ترى وهي مغمضة ، إنها ترى وهي مفتوحة ، والعين تغمض بالجفون أما الأذن فليس لها جفون يقول لها: لا تسمعي هذه ، وهذه اسمعيها .

إذن فالسمع ليس للإنسان فيه اختيار ، لكن التسمع هو الذي له فيه اختيار .

{ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113]

كأن فيه شيئا ينبع طلب السمع فيه من الفؤاد ، أي يوافق ما في الأعماق ، وشيئا آخر يمر عليه الإنسان مر الكرام غير ملتفت إليه . والأفئدة هي القلوب ، صحيح أن الآذان هي التي تصغي ، لكن القلوب قد تتسمع ما يقال ، وكأن النفس مستعدة لهذه العملية ؛ لأنها لا تؤمن بأن هناك آخرة وعندما استعداد لأن تأخذ لذة الدنيا دون التفات للآخرة . ولذلك ينقل الحق سبحانه الإصغاء من الأذن إلى الفؤاد وهذا إدراك .

{ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة . .} [الأنعام: 113]

ثم تأتي المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة:

{وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113]

وقد يصغي إنسان ، ثم تتنبه نفسه اللوامة ، ويمتنع عن الاستجابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت