فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153972 من 466147

إذن خلق الله الإنسان مختاراً في أن يفعل أو لا يفعل في بعض الأمور ، فالذي ينظر إلى أن كل فعل من الله أي ليس بطاقة من عبد ، نقول له: صح رأيك . ومن يقول: إن هذا الأمر من العباد نقول له أيضاً: صح موقفك ؛ لأن ربنا خلق الإنسان صالحاً لأن يحصل منه كذا . فإن أردت الحقيقة تجد كل فعل يأتي من الله ، فأنت - على سبيل المثال - لم تخلق القوة التي لليد لترتفع ، ولا خلقت القوة للأصابع لتنقبض . وإذا أردت أن تقبض يدك . فما هي العضلات التي تتحرك لتفعل الانقباض؟ أنت لا تعرف . إنّك تقبض يدك بمجرد إرادة منك أن تقبضها ، والذي خلق لك هذه القوة يأمرك ألا تستعملها في قهر الآخرين ، ولكن عليك أن تستعملها فيما يفيد الناس . واليد صالحة للضرب وللعمل الطيب وأنت لم تخلق الطاقة التي في اليد ، ولا خلقت الانفعال فيها لإرادتك .

{وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} أي لو شاء عدم فعله لفعل ؛ لأن له طلاقة القدرة فلا يقدر أحد أن يخرج عن مراده أبداً . ونحن نرى السماء والأرض وكل ما دون الإنسان مسخراً ، ثم لماذا نأخذ أمثلة من السماء والأرض والنبات والجماد والحيوان؟ خذ المثال من نفسك . أنت فيك أشياء ليس لك سيطرة عليها ، واختيار لك عليها ، ألك اختيار أن تمرض؟ . لا .

ألك اختيار أن يقع عليك حجر وأنت تمشي؟ . لا .

ألك اختيار في أن يصيبك سائق سكران؟ . لا .

ألك اختيار في أن تموت أو لا تموت؟ . لا . لقد جعل الله فيك الأمرين الأثنين:

قهرك في أمور . والقهرية تثبت له - سبحانه - القدرة وطلاقتها ، وجعلك مختارا في أشياء ، والاختيار يثبت صحة التكليف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت