وذلك ليغروهم ويخدعوهم ليفعلوا ويقترفوا المعصية ، وإن لم يأتوا للمعصية بكلمات تزخرفها وتزينها فلن يستطيعوا أن يدخلوا بها على الناس ؛ لذلك يعرضون ويبدون محاسن المعصية في ظاهر الأمر ، مثال ذلك أنك لا تجد من يقول لآخر: اشرب الخمر لتصاب بتليف الكبد مثلا!! ولكن هناك من يقول: احتس الخمر ليذهب همك وتنشط نفسك ويكثر فرحك .
{زُخْرُفَ القول غُرُوراً} أي ليغروهم ؛ بإظهار فائدة موهومة فيه ، ويسترون عن الناس مضرّة هذا الشيء ومهالكه .
ويتابع سبحانه: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} إنّ الحق سبحانه وتعالى هو الذي أعطى خلقه اختياراً في أن يكونوا مؤمنين أو أن يكونوا كافرين ، مهديين أو ضالين ، في نور أو في ظلمة . ويأتي الوقت الذي يثيب فيه سبحانه أو يعاقب ؛ لذلك فهو - جل شأنه - لا يرغمهم على فعل ثم يعاقبهم عليه ؛ لأنه هو العدل . ولذلك نجد من يقول: لماذا العقاب ولا شيء في الكون يقع على غير مشيئة الله؟ ونقول: نعم كل شيء من فعل الله ؛ لأن سبب الاختيار من الله . وسبحانه هو الذي خلق الاختيار . فالكافر لا يقدر أن يؤمن إلا أن شاء الله لكن المطلوب منه أن يؤمن لأن طبيعته صالحة للكفر وصالحة للإيمان .