تشير هذه الأية الكريمة إلي حقيقة كونية مؤداها أن الله جلت قدرته) قد قدر للأرض أن تدور حول محورها أمام الشمس (كما قدر لكل جرم من أجرام السماء أن يدور حول محوره , وأن يسبح في فلكه) , وبذلك فإنه (تعالي) يفصل بالتدريج بين الأرض عن ليل السماء بطبقة نور النهار الرقيقة (التي لايتعدي سمكها مائتي كليومتر بالنسبة إلي المسافة بين الأرض والشمس المقدرة بنحو 150 مليون كيلومتر) , وبذلك فهو (سبحانه) يغلق هاتين الظلمتين المتداخلتين بالتدريج فيحل النهار محل ظلمة الأرض , ويبقي ظلمة السماء , ولذلك وصف ذاته العلية بأنه فالق الإصباح أي الصبح ولايقوي علي ذلك أحد
غيره .
ثم يضيف وصفا آخر لتلك الذات العلية هي .... وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ..., ويصف تقدير ذلك بأنه:.... تقدير العزيز العليم .
وجاء التعبير فالق الإصباح وجعل الليل سكنا إشارة إلي تبادل كل من النهار والليل , وإلي جعل النهار لعمارة الأرض , وإقامة عدل الله فيها , وللجري وراء المعايش , وللكدح من أجل كسب الرزق الحلال , وجعل الليل للسكن والاستجمام , والراحة والاسترخاء , والتأمل والعبادة بعد كدح النهار ; وتبادل كل من الليل والنهار لايتم إلا بدوران الأرض حول محورها أمام الشمس .
وهذه الدورة الأرضية التي تعرف باسم الدورة المحورية , أو المغزلية , أو الدورانية تتم بسرعة تقدر بنحو الثلاثين كيلومترا في الدقيقة (465 مترا في الثانية *60=27.9 كيلومتر في الدقيقة *60=1674 كيلومترا في الساعة) لتتم دورة كاملة في يوم مقداره 24 ساعة (23 ساعة ,56 دقيقة ,4 ثوان في المتوسط) , يتقاسمه ليل ونهار بتفاوت قليل في طول كل منهما , وذلك بسبب ميل محور دوران الأرض علي مستوي مدار الأرض حول الشمس , مما ينتج عنه تبادل فصول السنة: الربيع , والصيف , والخريف , والشتاء .