والقصر في الأمن ثبت في السنة، وفي الخوف بنص الكتاب. وقرئ بحذف {إِنْ خِفْتُمْ} أي: كراهة أن يفتنكم أي بالقتال ونحوه.
تعلق بظاهر الآية من لا يرى صلاة الخوف بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث شرط كونه فيهم، وعند سائر العلماء نوّابه قائمون مقامه {فِيهِمْ} أي في الخائفين {فَلْتَقُمْ} أي: اجعلهم طائفتين صل بإحداهما {وَلْيَأْخُذُوا} أي المصلون ويراد بالسلاح ما لا يشغلهم عن الصلاة كالسيف، أو غير المصلين والسلاح عام {فَلْيَكُونُوا} أي غير المصلين {مِنْ وَرَائِكُمْ} يحرسونكم.
وصفتها في الثنائية عند أبي حنيفة: أن يصلي بطائفة ركعة والأخرى توازي العدو، ثم توازي هذه فيصلي بالأخرى ركعة ويتم صلاة الإمام. ثم تعود الأولى فتتم صلاتها ثم تحرس، ثم الأخرى كذلك فالسجود على ظاهره. وهو عند الشافعي بمعنى الصلاة، لأن الإمام عنده يصلي بطائفة ركعة ويقف قائمًا حتى تتم وتسلم وتذهب، ثم يصلي بالثانية ركعة ويقف قاعدًا حتى تتم. ويعضده: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} .
وقرئ: (وأمتعاتكم) . جعل الحذر وهو التيقظ كآلة تؤخذ نحو: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} الحشر: 9. {فَيَمِيلُونَ} يشدون، رخّص في وضع الأسلحة إن ثقلت بمرض, أو مطر مع الأمر بالحذر. ولما كان الأمر بالحذر يوهم توقع غلبتهم أردفه بقوله: {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ} أي يهين الكافرين وينصركم.
{فَإِذَا قَضَيْتُمُ} أي أردتم ذلك {فَاذْكُرُوا} فصلوها {قِيَامًا} مسايفين {وَقُعُودًا} مرامين على الركب {وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} مثخّنين بالجراح {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ}