ولما كان معنى {فِيمَ كُنْتُمْ} التوبيخ على تدارك الهجرة مع القدرة، طابقه قولهم: {كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ} اعتلالًا بالاستضعاف، وإلا كان المطابق كذا في كذا، أو لم تكن في شيء.
{أَلَمْ تَكُنْ} أي قدرتم على الخروج، إلى حيث لا تمنعون من إظهار دينكم، ومن الهجرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إلى أرض الحبشة.
وهذا دليلٌ على أن من لم يتمكن من إقامة أمر دينه كما ينبغي في بلده حقت عليه المهاجرة. ثم استثنى من أهل الوعيد المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج لفقرهم وعجزهم، ولا معرفة لهم بالمسالك.
وإنما أدخل الولدان في جملة المستثنين، وإن لم يتوجه عليهم وعيد لتمكن العجز منهم، لأن المراد ليس الأطفال بل المراهقون العاقلون، أو العبيد والإماء البالغون.
و {لَا يَسْتَطِيعُونَ} صفة للمستضعفين, أو للمذكور بعد (مِنْ) ، وجاز وإن كان الجملة نكرة، لأن الموصوف بها غير متعين. نحو: وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي .
ويجوز أن يكون حالًا فيها، وإنما أتى بكلمة الإطماع وهي عسى تضيقًا لأمر الهجرة. أي من حق المضّطر أن يقول عسى، فكيف بغيره.
{مُرَاغَمًا} طريقًا يراغم بسلوكه قومه. وقرئ: (مَرْغَمًا) . يرفع {يُدْرِكْهُ} على أنه خبر مبتدأ محذوف. أو منقول من الهاء كأنه أراد أن يقف عليها، ثم نقل حركة الهاء إلى الكاف نحو: