أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) النساء: 44 - 50.
{أَلَمْ تَرَ} من رؤية القلب، وعُدِّي بإلى بمعنى: ألم ينته علمك, أو ألم تنظر إليهم؟ , {نَصِيبًا} أي حظًا من علم التوراة، وهم أحبار اليهود، أي يستبدلونها بالهدى وهو البقاء على اليهودية. بعد وضوح الآيات على صحة نبوّته {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا} أيها المؤمنون. قرئ: (أن يضلوا) بالياء, وبفتح الضاد , وكسرها.
أي {أَعْلَمُ} منكم {بِأَعْدَائِكُمْ} فاحذروهم إذ أطلعكم على عداوتهم،[ {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} بيان للذين أوتوا. {وَاللَّهُ أَعْلَمُ} , {وَكَفَى بِاللَّهِ} , اعتراضٌ, أو بيان لأعدائكم، وما بينهما اعتراض أو صلة {نَصِيرًا} , كقوله: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} الأنبياء: 77، أو خبر لمبتدأ محذوف.
{يُحَرِّفُونَ} صفته أي:] من الذين هادوا قوم. {يُحَرِّفُونَ} أي يميلون الكلم بالتبديل {عَنْ مَوَاضِعِهِ} التي وضعها الله فيها، كتحريفهم صفة الرسول صلى الله عليه وسلم، والرجم بالحدّ بدله. وفي المائدة: {مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} المائدة: 41, أي كانت لها مواضع، فحين حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له، والمعنيان متقاربان.
وقرئ: (الكلام) ، و (الكِلْم) بكسر الكاف وسكون اللام, جمع كلمة تخفيف كلمة. {غَيْرَ مُسْمَعٍ} حال وهو يحتمل الذمّ. أي مدعوًا عليك بلا سمعت, أو غير مسمع