{الْخَبِيثَ} مال اليتامى {بِالطَّيِّبِ} مالكم, أو الأمر الخبيث وهو اختزالُ أموالهم بالطيب وهو حفظها، أو أن يعطي رديئًا, ويأخذ جيدًا وهذا تبديلٌ لا تبدل إلا أن يكارم صديقه فيأخذ منه عجفاء مكان سمينة من مال الصبي.
بيانه أن الباء في بدل يدخل على المأخوذ, وفي تبديل على المعطي، ولما كان المأخوذ الطيب كان تبديلًا إلا أن يأخذ الخبيث من صديقه, ويعطيه الطيب فيكون الباء في موضعه. والتفعل بمعنى الاستفعال غير عزيز كتعجّل وتأخّر. قال:
فيا كَرَمَ السَّكْنِ الذين تَحَمَّلوا عن الدارِ والمُسْتَخْلَفِ المُتَبَدّلِ.
أي ويا لؤم ما استخلفته الدار واستبدلته. {إِلَى أَمْوَالِكُمْ} أي لا تضموها إليها في الإنفاق بحيث لا تفرقوا بينهما وإنما نهي عن الجمع في الإنفاق مع حرمة مال اليتيم وحده؛ لأنهم إذا كانوا مستغنين بمالهم الحلال كان الطمع فيه أقبح، ولأنهم كانوا يفعلون كذلك فنعي عليهم فعلهم زجرًا.
الحوب: الذنب العظيم. وقرئ: حَوْبًا بفتح الحاء مصدر حاب وحابًا كالقول والقال.
لما نزلت الآية في اليتامى وأموالهم تحرج الأولياء من ولايتهم وربما كان تحته عشر من الأزواج فلا يقوم بحقوقهن، فقيل لهم إن تحرجتم من تلك فخافوا أيضًا ترك العدل بين النساء فقلّلوا عددهنّ وقيل كانوا لا يتحرجون من الزنا, فقيل إن تحرجتم من تلك فخافوا الزنا وأنكحوا.