والأمر بالمعروف تابع للمأمور به، إن وجب وجب، وإن ندب ندب. وأما النهي عن المنكر فواجب كله، لأنّ جميع المنكر تركه واجب، وطريق وجوبه السمع وحده عندنا خلافًا للمعتزلة. وشرط النهي معرفة المنكر وعدم وقوعه وظن تأثير نهيه، وإذا ظن وقوعه بإعداد أدواته، وجب عليه إن لم يظن لحوق ضرر عظيم، وإن كان الناهي مرتكبًا للمنكر إذ لا يسقط أحد الواجبين وهو الإنكار بتركه الآخر وهو الانتهاء.
وعن السلف: مروا بالخير وإن لم تفعلوا. ومباشر النهي كل مسلم تمكن منه مبتدئًا بالسهل فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب. وأما الإنكار بالقتال فإلى الإمام. والمأمور والمنهي كل مكلف وكذا غيره لئلا يتعود ذكر الدعاء.
{إِلَى الْخَيْرِ} وهو عامّ في التكاليف ثم عطف عليه الخاص وهو الأمر والنهي إيذانًا بفضله، كقوله: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} البقرة: 238. {كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا} هم اليهود والنصارى، أو مبتدعو هذه الأمة.