وقرئ: (بما وَضَعْتِ) على خطاب الله لها، و (وَضَعْتُ) أي لعلّ لله فيه حكمة تسلية [لنفسها] .
أي ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت. واللام فيهما للعهد. وهو بيانٌ لقوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ} , {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا} عطفٌ على {إِنِّي وَضَعْتُهَا} , وما بينهما اعتراض. وإنما ذكرت تسميتها لربها، لأن مريم في لغتهم العابدة، فأرادت بذلك التقرب ولذلك طلبت الإعاذة لها ولولدها.
{فَتَقَبَّلَهَا} فرضي بها مكان الذَكَر. القبول اسم ما يقبل به كالسعوط. وهو إقامتها مقام الذكر, أو تسلمها من أمّها قبل أن تصلح للسدانة.
روي: أن حنة حين ولدت مريم، لفتها في خرقة, وحملتها إلى المسجد. فتنافس فيها الأحبار لأنها كانت بنت إمامهم، حتى اقترعوا وألقوا أقلامهم في نهر، فارتفع قلم زكريا على الماء، فتكفلها.
أو القبول مصدرٌ على حذف المضاف أي بذي قبول، وهو الاختصاص. أو تقبلها بمعنى استقبلها، كتعجله بمعنى استعجله، من استقبل الأمر إذا أخذه بأوّله أي أخذها حين ولدت {نَبَاتًا حَسَنًا} مجازٌ عن التربية الحسنة.