ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مِثَالُهُ: الْمُحِيطُ بِالْعَمَلِ هُوَ الْوَاقِفُ عَلَى دَقَائِقِهِ ، فَهُوَ إِذَا دَلَّ عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ لِعَامِلٍ مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ وَالْوَسِيلَةِ لِلْخَلَاصِ مِنْ ضَرَرِهِمْ فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُوصِلِ لِلنَّجَاةِ حَتْمًا ، وَالْوَسِيلَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى النَّجَاحِ قَطْعًا ، فَالْكَلَامُ كَالتَّعْلِيلِ لِكَوْنِ الِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ وَالتَّمَسُّكِ بِالتَّقْوَى شَرْطَيْنِ لِلنَّجَاحِ . وَهُنَاكَ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْخِطَابَ بِـ"تَعْمَلُونَ"عَامٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ جَمِيعًا - يَعْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْحَسَنِ وَأَبِي حَاتِمٍ"تَعْمَلُونَ"بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ عَلَى الِالْتِفَاتِ - وَمَنْ كَانَ عَالِمًا بِعَمَلِ فَرِيقَيْنِ مُتَحَادَّيْنِ مُحِيطًا بِأَسْبَابِ مَا يَصْدُرُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمُقَدِّمَاتِهِ ، وَنَتَائِجِهِ وَغَايَاتِهِ ، فَهُوَ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَى إِرْشَادِهِ فِي مُعَامَلَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَفْسِهِ فِي حَاضِرِهَا وَآتِيهَا مَا يَعْرِفُهُ ذَلِكَ الْمُحِيطُ بِعَمَلِهِ وَعَمَلِ مَنْ يُنَاهِضُهُ وَيُنَاصِبُهُ ، فَهِدَايَةُ اللهِ - تَعَالَى - لِلْمُؤْمِنِينَ خَيْرُ مَا يَبْلُغُونَ بِهِ الْمَآرِبَ وَيَنْتَهُونَ بِهِ إِلَى أَحْسَنِ الْعَوَاقِبِ .