فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ خَيْرٌ لِلْكَافِرِ وَلِلْمُنَافِقِ مِنْهُمَا لَهُ حُبًّا وَرَحْمَةً وَمُعَامَلَةً . وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي السُّنِّيِّ مَعَ الْمُبْتَدِعِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ ، قَالُوا: إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ يَرْحَمُوا الْمُخَالِفَ لَهُمْ وَلَا يَقْطَعُوا أُخُوَّتَهُ فِي الدِّينِ ; وَلِذَلِكَ يَذْكُرُونَ فِي كُتُبِ الْعَقَائِدِ"لَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ"بَلْ كَانَ رُوَاةُ الْحَدِيثِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ يَرْوُونَ عَنِ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى مَذْهَبِ الرَّاوِي بَلْ إِلَى عَدَالَتِهِ فِي نَفْسِهِ . وَنَتِيجَةُ هَذَا كُلِّهِ: أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ فِي التَّسَاهُلِ وَالْمَحَبَّةِ وَالرَّحْمَةِ لِإِخْوَانِهِ الْبَشَرِ عَلَى قَدْرِ تَمَسُّكِهِ بِالْإِيمَانِ الصَّحِيحِ وَقُرْبِهِ مِنَ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ فِيهِ ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَاللهُ يَقُولُ لِخِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ: هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ فَبِهَذَا نَحْتَجُّ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ دِينَنَا يُغْرِينَا بِبَغْضِ الْمُخَالِفِ لَنَا كَمَا نَحْتَجُّ
عَلَى بَعْضِ الْجَاهِلِينَ مِنَّا بِدِينِهِمُ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ بِبَعْضِ عُلَمَائِهِمْ وَفُضَلَائِهِمْ ، لِمُخَالَفَتِهِمْ إِيَّاهُمْ فِي مَذَاهِبِهِمْ وَآرَائِهِمْ ، أَوْ فِي ظُنُونِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ ، وَالَّذِينَ سَرَتْ إِلَيْهِمْ عَدْوَى الْمُتَعَصِّبِينَ ، فَاسْتَحَلُّوا هَضْمَ حُقُوقِ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الدِّينِ .