فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84575 من 466147

وجاء عن ابن عباس: أن آدم عندما أهبط إلى الأرض قال: يا رب، مالي لا أسمع صوت الملائكة وجنتهم؟ قال: خطيئتك، ولكن اذهب فابن لي بيتاً تطوف حوله كما رأيت الملائكة يصنعون حول عرشي.

فأقبل آدم يتخطى حتى أتى مكة، فوضع البيت.

فقد يجوز أن يكون معنى ما قال قتادة مع أنه أهبط مع آدم بيت، أي أهبط معه مقدار البيت المعقور، طولاً وعرضاً وسمكاً.

ثم قيل له: أين بيت تقدره.

ويجوز أن يكون في الأرض تختاً له، فكان خياله موضع الكعبة فبناها فيه.

وأما الخيمة، فقد يجوز أن تكون أنزلت وضربت في موضع الكعبة، فلما أمر ببنائها، فبناها كانت في جوف الكعبة طمأنينة لقلب آدم، عاش، ثم رفع، فتتفق هذه الأخبار.

ثم لما كان زمان الغرق رفع البيت الذي بناه آدم، فصار البيت المعمور، ذلك الذي كان معموراً في السماء، أي بطل أثره بالغرق، فخاض البيت المعمور ما كان في السماء.

وأما الذي كان في الأرض بحياله فإنه ضرب، ولم يزل خراباً إلى أن أمر إبراهيم عليه السلام بتجديده.

فاجتمع بما وصفنا للبيت من الفضائل الموجبة لتعظيمها، أنه بدل بخيمة من خيام الجنة كانت مضروبة.

ثم إن أهله بني آدم صلوات الله عليه، وأنه أمر ببنائه ليكون له في الأرض مكان العرش للملائكة فوق السماوات.

ثم أنه يقدر البيت المعمور وحياله، ثم أنه رفع، وبقي ما بقي، فأراد الله تعالى تجديده، أجرى ذلك على يدي إبراهيم وإسماعيل صلوات الله عليهما، وأحيى تلك المشاعر كلها بهما، وأراهما المناسك، ولم تزل باقية من ذلك الوقت إلى الآن تشهد وتؤدي حقها من الوجه الذي أمر الله عز وجل.

ثم إن إبراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت، دعا فقال: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ} .

فاستجاب الله دعاءه وبعث فيهم نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلّم - ، فكان يقول: «أنا دعوة أبي إبراهيم» .

وإذا كان كذلك فهو إذاً من بركات البيت وخيراته، إذ كان سببه الدعاء الذي دعا به إبراهيم ربه حين فرغ من بنائه، واجباً أن تكون طاعته له لي ببناء البيت وسيلة يوفى بها سؤله، وتستجاب دعوته.

ثم إن الله - عز وجل - خلق نبينا بمكة وبناءه فيها، وابتدأ تنزيل الكتاب عليه فيها.

وفتحها بعد استيلاء المشركين عليها له وعلى يده، حتى طهر البيت من أرجاس المشركين وأخرج الأصنام والتماثيل التي كانوا نصبوها فيه منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت