أَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ فَمَعْنَاهُ أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ بِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتَابٍ سَوَاءٌ مِنْهُ مَا نَزَلَ عَلَيْكُمْ وَمَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ ، فَلَيْسَ فِي نُفُوسِكُمْ مِنَ الْكُفْرِ بِبَعْضِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ أَوِ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ جَاءُوا بِهَا مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى بُغْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَأَنْتُمْ تُحِبُّونَهُمْ بِمُقْتَضَى إِيمَانِكُمْ هَذَا ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ جُمْلَةَ تُؤْمِنُونَ حَالِيَّةٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُحِبُّونَكُمْ مَعَ أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ بِكِتَابِهِمْ وَكِتَابِكُمْ
فَكَيْفَ لَوْ كُنْتُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِكِتَابِهِمْ كَمَا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِكُمْ ؟ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِبُغْضِهِمْ ، أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ .