مَنْ هُمُ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْإِسْلَامَ بِأَنَّهُ دِينُ بُغْضٍ وَعُدْوَانٍ ؟ لَا أَقُولُ إِنَّهُمُ النَّصَارَى الَّذِينَ كَانُوا أَجْدَرَ بِحُبِّنَا وَوُدِّنَا مِنَ الْيَهُودِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي تَتِمَّةِ الْآيَةِ اسْتَشْهَدْنَا بِهَا آنِفًا: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينِ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى بَلْ هُمْ قُسُوسُ أُورُوبَّا الْمُتَعَصِّبُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ دِينٌ ، وَسَاسَتُهَا الْمُتَعَصِّبُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ شَرْعٌ وَنِظَامٌ قَامَتْ بِهِ دُوَلٌ وَمَمَالِكُ . فَأُورُوبَّا الَّتِي تَتَّهِمُ الْإِسْلَامَ - وَالشَّرْقَ الْأَدْنَى كُلَّهُ لِأَجْلِ الْإِسْلَامِ -
بِالتَّعَصُّبِ وَالْبَغْضَاءِ لِلْمُخَالِفِ هِيَ الَّتِي أَبَادَتْ مِنْ بِلَادِهَا كُلَّ مُخَالِفٍ لِدِينِهَا إِلَّا التُّرْكَ ، فَإِنَّهَا لَمْ تَقْوَ عَلَى إِبَادَتِهِمْ حَتَّى الْآنَ ، وَلَوْلَا مَا بَيْنَ دُوَلِهَا مِنَ التَّنَازُعِ السِّيَاسِيِّ لَقَضَتْ عَلَيْهِمْ ، فَنَصَارَى الشَّرْقِ وَمُسْلِمُوهُ وَكَذَا وَثَنِيُّوهُ إِنَّمَا اغْتَرَفُوا غَرْفَةً مِنْ بَحْرِ تَعَصُّبِ أُورُوبَّا وَلَكِنَّهُمْ لَا قُوَّةَ لَهُمْ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَمَامَ أُولَئِكَ الْمُعْتَدِينَ .