بَيَّنَتْ لَنَا الْآيَةُ الَّتِي فَسَّرْنَاهَا بَعْضَ حَالِ أُولَئِكَ الَّذِينَ نُهِيَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اتِّخَاذِ الْبِطَانَةِ مِنْهُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَدُونَكَ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي تُبَيِّنُ حَالَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُمْ .
هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ فَالْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِأَفْصَحِ عِبَارَةٍ وَأَصْرَحِهَا وَاصِفًا الْمُسْلِمِينَ بِهَذَا الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَثَرِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَهُمُ
الَّذِينَ لَا يُقَصِّرُونَ فِي إِفْسَادِ أَمْرِهِمْ وَتَمَنِّي عَنَتِهِمْ عَلَى أَنَّ بَغْضَاءَهُمْ لَهُمْ ظَاهِرَةٌ وَمَا خَفِيَ مِنْهَا أَكْبَرُ مِمَّا ظَهَرَ ، أُولَئِكَ الْمُبْغِضُونَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ أَوْ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ [5: 82] إِلَخْ . يَعْنِي أُولَئِكَ الْيَهُودَ الْمُجَاوِرِينَ لَهُمْ فِي الْحِجَازِ .
أَلَيْسَ حُبُّ الْمُؤْمِنِينَ لِأُولَئِكَ الْيَهُودِ الْغَادِرِينَ الْكَائِدِينَ وَإِقْرَارُ الْقُرْآنِ إِيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْإِسْلَامِ فِي نُفُوسِهِمْ ، هُوَ أَقْوَى الْبَرَاهِينِ ، عَلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ دِينُ حُبٍّ وَرَحْمَةٍ وَتَسَاهُلٍ وَتَسَامُحٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُصَوِّبَ الْعَقْلُ نَظَرَهُ إِلَى أَعْلَى مِنْهُ فِي ذَلِكَ ؟ بَلَى ، وَلَكِنْ وُجِدَ فِي النَّاسِ مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَصِفُهُ بِضِدِّهِ زُورًا وَبُهْتَانًا ، بَلْ تَعَصُّبًا خَرُّوا عَلَيْهِ صُمًّا وَعُمْيَانًا .