(والله عليم بالمتقين) أي كل من ثبتت له صفة التقوى؛ وقيل المراد من تقدم ذكره وهم الأمة الموصوفة بتلك الصفات، ووضع الظاهر موضع المضمر مدحاً لهم، ورفعاً من شأنهم، وفيه بشارة لهم بجزيل الثواب، ودلالة على أنه لا يفوز عنده إلا أهل الإيمان والتقوى.
(إن الذين كفروا) قيل هم بنو قريظة والنضير، قالى مقاتل: لما ذكر تعالى مؤمني أهل الكتاب ذكر كفارهم في هذه الآية، وقيل نزلت في مشركي قريش فإن أبا جهل كثير الإفتخار بالأموال، وأنفق أبو سفيان مالاً كثيراً في يومي بدر وأحد على المشركين، والظاهر أن المراد بذلك كل من كفر بما يجب الإيمان به لأن اللفظ عام، ولا دليل يوجب التخصيص فوجب إجراء اللفظ على عمومه.
(لن تغني) أي لن تدفع (عنهم أموالهم) بالفدية ولو افتدوا بها من عذاب الله (ولا أولادهم) بالنصر، وإنما خص الأولاد لأنهم أحب القرابة وأرجاهم لدفع ما ينوبهم (من الله شيئاً) أي لا ينفعهم شيء من ذلك في الآخرة ولا مخلص لهم من عذاب الله، وخصهما بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال، وتارة بالاستعانة بالأولاد (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) لا يخرجون منها ولا يفارقونها.
مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117)
(مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا) بيان لكيفية عدم إغناء أموالهم التي كانوا يعولون عليها في جلب المنافع ودفع المضار، قيل أراد نفقة أبي سفيان وأصحابه ببدر وأحد في معاداة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل أراد نفقة اليهود على علمائهم ورؤسائهم، وقيل أراد نفقات جميع الكفار وصدقاتهم في الدنيا، وقيل أراد نفقة المرائي الذي لا يريد بها وجه الله.