كله فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشئ من كتابكم بل لا يؤمنون بكل التورية أيضا حيث ينكرون نعت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه توبيخ بانهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا نفاقا آمَنَّا كما أمنتم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وَإِذا خَلَوْا إلى أنفسهم عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ أجل الْغَيْظِ في الصحاح الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان في ثور ان دم قلبه يعنى يعضون انا ملهم تأسفا وتحسرا حين يرون دولتكم ولا يجدون سبيلا إلى اضراركم من أجل غيظهم عليكم أو لكراهتهم قولهم أمنا واضطرارهم إليه - وجاز أن يكون هذا مجازا عن شدة الغيظ وان لم يكن ثمه عض قُلْ يا محمد أو خطاب لكل مؤمن وتحريض لهم بعداوتهم وحث لهم بخطابهم خطاب الأعداء فانه اقطع للمحبة من جراحة السنان مُوتُوا ايها الكفار والمنافقون بِغَيْظِكُمْ قيل هذا دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام وفيه ان المدعو عليه لا يخاطب بل الله سبحانه يخاطب في الدعاء والظاهر انه اخبار بانكم لن تروا ما يسركم واعلام بانا مطلعون على عداوتكم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (119) أي بامور ذات الصدور يعنى ما في صدورهم من الغيظ وهو يحتمل أن يكون داخلا في المقول أي قل لهم ان الله يعلم ما في قلوبكم فيفضحكم في الدنيا ويعذبكم في الاخرة ولا يفيدكم اخفاؤكم - وجاز أن يكون خارجا عنه متصلا بما قبله كالجمل اللاحقة يعنى وان لم تعلموا انهم لا يحبونكم ويعضون عليكم الأنامل فالله يعلم ذلك فعليكم اتباع ما أمركم الله به من البغض في الله دون المحبة لأجل وصلات بينكم -.
إِنْ تَمْسَسْكُمْ ايها المؤمنون حَسَنَةٌ نعمة من ظهور الإسلام وغلبتكم على عدوكم ونيل الغنيمة وخصب في المعاش تَسُؤْهُمْ تحزنهم ذلك حسدا وفى لفظا المس إشعار إلى انهم يحزنون على ادنى حسنة أصابتكم وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ أي ما يسوءكم من إصابة عدو منكم أو حدب أو نكبة يَفْرَحُوا بِها شماتة بما أصابكم الجملة الشرطية بيان لتناهى عداوتهم متصلة بالشرطية السابقة وبينهما اعتراض وَإِنْ تَصْبِرُوا على إذا هم أو على المصائب كلها أو ... ...