يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً البطانة السريرة ويقال الصاحب الذي يعرّفه الرجل أسراره ثقة به مِنْ دُونِكُمْ أي من دون المسلمين أي من هو ادنى منكم رتبة وأسفل فيه نعت للمسلمين بانهم هم الأعلون في الدنيا والاخرة وارشاد على طلب الأعالي للمصاحبة دون الأداني فإن العزلة خير من الجليس السوء والجليس الصالح خير من العزلة - وصيغة من دونكم يشتمل أهل الأهواء أيضا من الروافض والخوارج وغيرهم فلا يجوز مباطنتهم كما لا يجوز مباطنة الكفار وقوله من دونكم متعلق بقوله لا تتخذوا أو ظرف مستقر صفة لبطانة أي لا تتخذوا من دون المسلمين بطانة أو بطانة كائنة من دونهم لا يَأْلُونَكُمْ أي لا يقصرون أي من هو على غير دينكم لكم خَبالًا شرا وفسادا بل يبذلون جهدهم فيما يورثكم شرا وفسادا منصوب على انه مفعول ثان للايألونكم على تضمين معنى المنع أو النقص أو منصوب بنزع الخافض أي لا يألونكم في الخبال وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ما مصدرية أي تمنوا شدة الضر والمشقة بكم قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ حيث لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم فيقولون فيكم ما يسوءكم بلا اختيار وقصد وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ من البغضاء أَكْبَرُ مما يبدون لأنهم ... ...