اختُصَّت، بما يسوء، ويقال: ضرّه يضره وضارّه
يَضيره، وقُرئ: لا يَضُرُّكُم، والضمة فيه إتباع للضاد.
نحو مدُّ، ويجوز الفتح والكسر كما يجوز فِي مدّ.
وقال بعض النحويين لا يضركم مرفوع رفعاً صحيحاً، وتقديره: فلا
يضركم، وحذف الفاء كقول الشاعر:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... ... ... ... ... ... ... .
وهذا إنما يجوز فِي ضرورة الشعر، والكيد: الاحتيال
للغير بمكر ومقاساة، وعلى سبيل تصور هذا المعنى قيل: فلان
يكيد بنفسه، والمكر مثله إلا أنه أعم، لأنه قد يقال فِي اجتلاب
المنفعة.
إن قيل: على أي وجه يمنعْ صَبرهم وتقواهم من أن
يضيرهم كيدهم، قيل: من أوجه: الأول: من الفيض الإِلهي
والنصرة الموعود بها فِي نحو قوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) وقوله: (مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) .
والثاني: أن من عُرف منه الجد أحجم عنه العدو.
كما قال رجل ضئيل أسر رجلًا قويًّا، فسأله أمير المؤمنين:
كيف تمكنت منه؟
فقال: وقع فِي قلبي أني آخذه ولا أبالي بالقتل، ووقع
في قلبه أنه مأخوذ وخاف القتل، فنصرني عليه خوفه وجرأتي.
والثالث: أن المتذرّي بالصبر والتقوى تتحمل نفسه الشدائد.
فلا يبالى بمكايدة عدوه.
والرابع: أن الثقة بنصر الله أعظم ناصر.
والإِحاطة بالشيء يقال على وجهين:
أحدهما: فِي الأجسام.
والثاني: فِي العلم بالشيء والقدرة عليه.
فأما العلم فبأن يعلم حقيقة المحاط به ووجوده وجنسه وأوصافه، والغرض
المقصود منه، وعلى ذلك: (أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) فصار
قوله: (بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) كقوله: (لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ) .
وقو له: (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ونحوه. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 2 صـ 803 - 834} .