بخلاف من قال فيهم: (وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) .
وقوله: (أُولَاءِ) قيل: معناه الذين ، وتحبونهم صلته ،
وقيل: معناه هؤلاء ، وفيه وجهان: الأول: أن يكون كقولك
ها أنا ذا ، وها أنتم هؤلاء ، فيكون هؤلاء خبر الابتداء.
و (تحبونهم) فِي موضع الحال ، وهم راجع إلى ما تقدم ذكره.
والثاني: أن يكون هؤلاء مبتدأ ثانيا ، و (تحبونهم) خبره.
والجملة خبر للأول ، كقولك: أنت زيد تحبه ، ويكون هم راجعاً إلى
هؤلاء. ومحبتهم لهم: إرادة الإِسلام لهم ، لأن ثمرة المحبة
النصيحة وإرادة الخير ، وبين أنهم لا يحبون ذلك لكم ، لأنهم لا
يريدون لكم الإِسلام الذي هو الخير المحض ، ثم بيّن أنكم
تؤمنون بكتب الله ، وهم لا يؤمنون ببعض الكتاب.
وقوله: (وَإِذَا لَقُوكُمْ) كقوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا) ،
وقوله: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) .
وقوله: (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ)
وقوله: (مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) دعاء عليهم وإيجاب ذلك لهم ، وإن لم يكن إيجاباً
عليهم ، وقوله: (عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) كقوله (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) .
وقوله: (يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ)
وقوله: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) ونحو ذلك.
قوله تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(120)
الحسنة: عبارة عن كل ما يستحسنه الإِنسان مما يسّره
من نعمة ينالها فِي بدنه وماله ، وجاهه ، والسيئة تضادها.
والمسّ والإصابة يُستعملان فِي الخير والشر ، إلا أن المصيبة