فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86512 من 466147

الدفع ، ولما ذكر فِي الآية الأولى أن ما يفعله الإِنسان من الخير لن

يُكفَر ، بيّن أن ما يعدونه خيراً إنما ينفع بعد الإِيمان ، فأما مع

افتقاده فلا نفع ، وذكر أجلّ ما هو عندهم خير ، وهو الأموال

والأولاد ، وأنها لا تغني عنهم ، وعلى ذلك ما حكى عن الكفار:

(مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ) وجعلهم أصحاب النار لملازمتهم إياها.

قوله تعالى: (مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(117) .

الصّر: برد يحرق النبات.

وقال مجاهد: هو النار.

وأصله صوت النار ، وكأنه حكى به الصرير والصرصرة.

ونحوهما ، والآية قيل: نزلت فِي أبي سفيان وأهل مكة

لإِنفاقهم المال فِي معاداة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، لما بيّن فِي الآية الأولى أن مالهم لا يغني عنهم ، بين أن إنفاق هؤلاء مع كونه غير نافع ضار

لهم ، وراجع بالوبال عليهم ، فمن المفسرين من قال القصد

إلى تشبيه ما لهم المنفق بالحرث. المحرق ، وكفرهم المهلك بريح

ذات صِرٍّ ، لكن أخرج التشبيه ملفوفاً لا مكشوفاً ، على تحقيق

مطابقة لفظ المشبّه والمشبّه به ، وذلك نحو ما تقدم.

ومنهم من قال: القصد فِي ذلك تشبيه أموالهم فِي إهلاكها إياهم بريح

ذات صِرٍّ فِي كونها مهلكة لحرث قوم ، ثم اختلفوا فِي هذه

النفقة ، فمنهم من جعلها لما أنفقه هؤلاء وأمثالهم فِي معاداة

المسلمين ، كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ) .

ومنهم من جعلها لكل ما ينفقه الكافر ، أي شيء أنفقه فإن

الكافر معاقب فِي ذلك كله ، كما أن المؤمن مثاب على ما أنفقه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت