فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86513 من 466147

أي وجه أنفقه ، وعلى هذا قال - صلى الله عليه وسلم - لسعد:."إنك لتؤجر فِي نفقتك كلها ، حتى اللقمة تضعها فِي فيِّ أمرأتك".

ووجه ذلك أن المؤمن

لا يأخذ إلا من حيث على ما يجب وكما يجب ، ولا يضع

إلا كذلك ، والكافر بخلاف ذلك ، ومنهم من قال: (مَا يُنْفِقُونَ)

عبارة عن أعمالهم كلها ، لكن خصّ الإِنفاق لكونه أظهر

وأكثر ، وإنما خصّ حرث قوم ظلموا أنفسهم من أجل أن

الناس فيما يصيبهم أمن ، الجائحة ضربان:

صالح لا يستحق عقوبة ، فإذا نالته صار ذلك له أجراً مُدَّخرا.

فكأنه لم يضع ماله ، وسيِّئ يستحق عقوبة ، فإذا نالته فقد ضاع ماله فِي الحال وفي المآل ، ومنهم من قال: معنى (ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) أي زرعوا

الحرث فِي غير وقته ، تنبيها أن الكفار أساءوا فيما كان ينبغي

لهم أن يفعلوه إساءة هؤلاء الحرّاث فِي حرثهم من تقديم أو تأخير.

إن قيل: كيف قال: (رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ) ، وقد قيل: متى

هبت الريح لم يؤثر الصِرُّ ؟

قيل فِي ذلك أجوبة:

الأول: أن كل صر لا ينفك من ريح معه ، لكن التي معها الصرُّ ضعيفة بحيث

لا يحُسُّ بحركتها ، وإنما تمنع الصرّ إذا تحركت حركة شديدة.

والثاني: أنه تعالى خصَّ ذلك تنبيهاً أن أموالهم بطلت من حيث لم

يحتسبوا: كبطلان حرث هؤلاء من حيث لم يحتسبوا ، فإنهم كانوا

آمنين من الصرِّ لوجود الريح.

والثالث: أنه عنى بالصرِّ صوت الريح وشدة عصوفها ، وعنى أنها أصابته الريح ففرقته ، كقوله: (كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) ، ونحو هذه الآية فِي بطلان عمل الكفار قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ) .

وقوله: (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ) فإنما عقب به لأنه لما كان أخذ مال الغير وإبطاله قد يتصوره من لا يعرف حقيقة الأمر بصورة الظلم بين أنه لم يظلمهم ، بل هم ظلموا أنفسهم ، حيث لم يضعوا مال الله حيث أمرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت