و (الخَبَالُ) - في اللغة -: الفساد والشر. ومنه قوله تعالى: {مَّا زَادُوكُم إِلَّا خَبَالًا} ؛ أي: يريد: [إلَّا] شرًّا.
ويقال: (في قوائم الدابَّة خَبَالٌ) ، و (في عَقْلِهِ خبالٌ) ؛ أي: و (رجلٌ مُخَبَّلُ الرأي) : فاسدُهُ، [و] مُضْطَرِبُهُ. و (خَبَلَهُ الحُبَّ) ؛ أي: أفسده.
ومعنى قوله: {لَا يَأْلُونَكُم خَبَالًا} أي: لا يَدَعُونَ جهدَهم في مضرَّتِكم، وفسادكم.
يقال: (ما أَلَوْتُهُ نُصْحًا) ؛ ما قصَّرت في نصيحته، و (ما أَلَوْتُه شَرًّا) ، مثله. قال الزجَّاج: {لَا يألُونَكُم خَبَالًا} أي: لا يُبْقون غايةً في إلقائكم فيما يضركم.
ومحل قوله: {لَا يأْلُونَكُمْ} : النَّصْبُ، لأنه صفة البطانة.
وانتصب (الخَبَالُ) بـ (الأَلْوِ) ؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين، كما ذكرنا. وإن شئت نصبته على المصدر؛ لأن معنى قوله: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} : يُخبلونكم خَبَالًا.
وقوله تعالى: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} .
قال المفسرون: ودُّوا عَنَتَكم. والعَنَت: دخول المشقة على الإنسان، ووقوعه فيما لا يستطيع الخروج منه. يقال: (عَنِتَ الرجل) : إذا صار إلى هذه الحالة. و (عَنِتَ) - أيضًا -: إذا أثم.
و (ما) - ههنا - (ما) المصدر، كقوله: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ؛ أي: عزيز عليه عنَتُكم، وهو: لقاء الشِّدَّةِ والمَشَقَّةِ.
وقيل في قوله: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} ، أي: ما أعنتكم من مكروه، وضُرٍّ. وهو معنًى وليس بتفسير.
وقال السُّدِّي: ودُّوا ضلالكم عن دينكم؛ وذلك أن الحَيْرَة بالضلال مشقة.
ومضى الكلام في (العَنَتِ) ، و (الإعْنَاتِ) عند قوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} [البقرة: 220] .
ولا محل لقوله: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} ؛ لأنه استئنافٌ بالجملة. وقيل: إنَّه من صِفَةِ البِطَانَةِ، ولا يصح هذا؛ لأن البطانة قد وصفت بقوله: {لَا يألُونَكُم خَبَالًا} .